الدورة الثالثة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية

رُفع الستار بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي عن الدورة الثالثة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، وأعطت وزيرة الشؤون الثقافية الدكتورة حياة قطاط القرمازي شارة انطلاق فعاليات هذه الدورة مساء يوم السبت 3 ديسمبر 2022 ، وذلك بحضور وزير التشغيل والتكوين المهني السيد نصر الدين النصيبي وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في تونس إلى جانب صنّاع الفن الرابع من ممثلين ومخرجين ومنتجين ونقّاد.
وفي كلمة ألقتها لدى افتتاحها للمهرجان، بيّنت وزيرة الشؤون الثقافية أن تجدّد موعد مبدعي الفن الرابع وفرسان الركح وكل محبي المسرح جعل من أيام قرطاج المسرحية تظاهرة متفردة نحتت اسما ومكانة لها ضمن التظاهرات العربية والافريقية والعالمية المرموقة التي تعنى بالمسرح.
كما أشارت إلى أن أيام قرطاج المسرحية مهرجان نشأ عربيا وافريقيا ويتطلع للعالمية، حيث ساهم منذ نشأته في التعريف بالأعلام المسرحية التونسية والعربية والافريقية، فضلا عن حرصه على تطوير مضامينه من خلال تبادل التجارب والخبرات والسعي إلى الارتقاء به من منصّة للعروض إلى سوق لفنون الفرجة، لذلك تؤسس هذه الدورة الجديدة لمشروع فني جديد يرتقي بالإبداع المسرحي ويسند كل صناع الفن الرابع كما يُمتّن الشراكات والتبادل الثقافي وتنافذ التجارب والمدارس المسرحية المختلفة لتظلّ لهذا الفن قدم راسخة متأصلة ببلادنا ارتقاء بالذائقة الجمالية وتنويرا للعقول وانفتاحا على الثقافات المتعددة وقبولا للاختلاف.
وقد أكدت الوزيرة على أهمية المكانة التي توليها وزارة الشؤون الثقافية للمسرح دعما وتشجيعا ومرافقة، لتكون هذه الأيام سوقا مسرحية إقليمية ودولية تتضمن فضلا عن العروض، ورشات وندوات للتفكير في واقع المسرح وآفاقه لعل أهمها الندوة الدولية حول”آفاق انتاج وترويج المسرح العربي والافريقي”.
وأبرزت في السياق ذاته أن الفن عموما والمسرح خصوصا فضلا عن قيمته الفنية الثابتة في ترسيخ الابداع والارتقاء بالتفكير الحر والمتنور، يجب التفكير في طرائق لجعله صناعة ثقافية تنتج الثروة وتسهم في التنمية وتدفع الاقتصاد الوطني والترويج لبلادنا.
ومن جهتها، قالت مديرة الدورة 23 لأيام قرطاج المسرحية السيدة نصاف بن حفصية إن شعار الدورة “برشة محبة” إنما هو تعبير يعكس الوفاء والامتنان لمن وهبوا حياتهم للفن الرابع إبداعا وتأسيسا مؤكدة حتمية تطوير مضامين أيام قرطاج المسرحية كي تصبح سوقا فنية استجابة للمرحلة التاريخية.
وتحل السينغال ضيف شرف الدورة 23 التي تعتبر أحد أهم التجارب المسرحية الافريقية، كما تشهد هذه الدورة مشاركة 82 مسرحية من 23 بلد وتسجل عودة المسرح السوداني واللبناني بعد غياب في الدورات الماضية.
وتكرم هذه الدورة مجموعة من رموز المسرح التونسي الذين غادرونا بعد مسيرة حافلة في عالم الابداع المسرحي
وهم على التوالي توفيق البحري وهشام رستم وصادق الماجري ومنجي التونسي واسماعيل بوسلامة وبشير خمومة وعادل حباسي وعادل مقديش.
وتولت وزيرة الشؤون الثقافية صحبة مديرة المهرجان تكريم نخبة من الفنانين المسرحيين الذين تميزوا بأعمالهم ومسيرتهم الفنية وهم سهير المرشدي من مصر وأيمن زيدان من سوريا وحبيب ديمبيلي من مالي وقاسم بياتلي من العراق وعلاء الدين أيوب ومحمد اليانقي من تونس.
وقد شهد حفل الافتتاح مجموعة من الفقرات كان قاسمها المشترك فنون الفرجة فقد قدم كل من الفنان ياسر الجرادي أغنيته الشهيرة “نرجعلك ديما” كما قدمت الفنانة لبنى نعمان ومجموعة حسّ أغنية “مازلت خضراء” أما الفنان لطفي بوسدرة فقد قدم بدوره فقرة تتمثل في رقصة الفلامنكو.
خارج قاعة الأوبرا واكب الحضور وصلات غنائية قدمتها مجموعة “سراب” من أداء الفنانة رانية الجديدي إلى جانب عروض فردية من المسرح الصامت (الميم).
وكان العرض الافتتاحي لأيام قرطاج المسرحية في قاعة مسرح الجهات بمسرحية “أنا الملك” للمخرج معز حمزة
التي تستعرض بإيقاع حركي مطرد نقدا لجوانب في شخصية السياسي باعتماد لغة عربية فصحى وأداء متميز لكل من الفنانين نور الدين العياري وفاتن الشوايبي وضياء منصوري وأروى الجندوبي ومعز حمزة.
وخارج أسوار مدينة الثقافة الشاذلي القليبي، شهدت فعاليات الافتتاح عرض فرقة “دندري” بشارع الحبيب بورقيبة وهو عبارة عن مزج بين الموسيقى الافريقية والتونسية في توزيع جديد يواكب روح العصر وعرض لسيرك باباروني بالمكان نفسه.
إلى جانب عرض مسرحية “شوق” للمخرج حاتم دربال بقاعة الريو حيث تدور أحداث هذه المسرحية حول الخلافات العائلية القديمة التي تطفو على سطح الذاكرة لنكتشف من خلال شخصيات العمل مدى هشاشتها وعمق ألمها وعزلتها.
وقد كتب هذا العمل الناقد حمدي حمايدي ودراماتورجيا حاتم دربال ومعز عاشوري، وهو عمل من تمثيل آمال الفرجي ونادرة التومي ومريم بن حسن وعبد المنعم شويات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف