بيت الرواية  : تظاهرة ” دون كيشوت في المدينة: ضرورة الحلم”

مدينة الثقافة
“دون كيشوت والحداثة الروائية”
الأربعاء 10 أكتوبر 2018

تراشحت الفنون ونهلت من بعضها البعض في تناغم وتكامل وكان منطلق هذا التراشح رواية “دون كيشوت” للكاتب الاسباني ميغيل دي سرفانتس التي كانت محور تظاهرة ثقافية معرفية فنية ينظمها مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة تحت عنوان ” دون كيشوت في المدينة: ضرورة الحلم “، انطلقت فعالياتها ظهر الاربعاء 10 أكتوبر 2018 وتتواصل يومي الخميس والجمعة 11 و12 أكتوبر 2018 . تتضمن تظاهرة “دون كيشوت في المدينة: ضرورة الحلم ” عديد الفقرات والعروض الفرجوية التي شاركت في اعدادها كل الاقطاب الفنية في المدينة وعلى ندوة فكرية استضاف لها بيت الرواية برئاسة الروائي كمال الرياحي ثلة من الروائيين والنقاد والمبدعين العرب والتونسيين وافتتحها الدكتور حليم المسعودي نيابة عن الدكتور محمد زين العابدين وزير الشؤون الثقافية فاثنى على هندسة التظاهرة وحسن تنظيمها وتنوع فقراتها . ولاحظ المسعودي اهمية موضوع الندوة باعتبار مكانة رواية دونكيشوت في الادب العالمي ومساهمتها في التأسيس للحداث .. هذه الشخصية التي سكنت كطيف غواية للإبداع الانساني في كل البلدان فأثّرت في كل الفنون وأثرتها، يهمنا نحن العرب عالم كاتبها ميغيل دي سرفانتس الذي كان يخاتلنا ويتجول في سواحلنا قبل ان يسجن في الجزائر.
وفي كلمته اشار كمال الرياحي مدير بيت الرواية إلى :”أهمية اللحظة التي يتجسم فيها الحلم ويصبح واقعا عندها نتذكر كل من آمن بهذا الحلم وساعدنا على تحقيقه حتى رأينا الفارس المضاد “دون كيشوت” الحالم يدخل المدينة ويذكرنا بأنه علينا أن نواصل أحلامنا وألا نتوقف مهما كانت الصعوبات والعراقيل.”

موت الشعراء مرفوض

استهل الشاعر آدم فتحي الندوة الفكرية بقصيدة “رحلة دون كيشوت الأخيرة ” وهي لصديقه الشاعر العربي الراحل ممدوح عدوان الذي كان يرى أن “المنفى هو أن نعيش وسط نفايات المثل وليس أن نرحل”
تتضمن ندوة ” دون كيشوت ” ثلاثة محاور يهتم الأول بدون كيشوت والحداثة الروائية والثاني بدون كيشوت والتلقي العربي والثالث بدون كيشوت من الرواية إلى الفنون وقد حاضر في المحور الأول كل من حسونة المصباحي والدكتور محمد القاضي والدكتور واسيني الأعرج والدكتور منصف الوهايبي في جلسة أدارها الروائي محمد الحباشة الذي أكد أن رواية “دون كيشوت ” تمثل نقلة من العصور الوسطى واختراق للزمن وصمود على مدى أربعة قرون محافظة على أهميتها كرواية مرجعية أثرت الروايات العالمية وأثارت الجدل وترجمت إلى كل اللغات التي ترجم لها الإنجيل. وأشار الروائي حسونة المصباحي خلال حديثه عن علاقة بورخيس بسارفانتس أن بورخيس كان يقول إن الروايات غالبا ما تصيب القارئ بالملل بسبب طولها وتشعب أحداثها وكثرة شخصياتها باستثناء عملين اثنين هما “ألف ليلة وليلة ” و”دون كيخوتي” لسارفانتس. وأكد المصباحي أن سارفانتس يحضر في مقالات وقصص وأشعار بورخيس.

النصوص العظيمة تتجاوز كاتبها

وأسر الدكتور محمد القاضي للحضور الكثيف والنوعي بأن فكرة الحديث عن ميغيل دي سرفانتس كانت تراوده منذ مدة وأشعلت ذروتها هذه التظاهرة وجزئية الربط بين سارفانتس والحداثة الروائية وأضاف: “هو موضوع صعب اخترت تناوله من زاوية الرواية الضديدة (أي رواية ضد الرواية). رواية دون كيشوت وبطلها ضديد أجمع الباحثون على أنها كانت حجر الأساس للرواية وقد أنجبت من غير جنسها ومن غير رحمها ما ينتسب إليها وهي من ذلك براء”. ووضح الروائي الجزائري واسيني الأعرج كيف أن الشخصية قتلت كاتبها حيث صرنا نتحدث دائما عن “دون كيشوت ” لا عن سارفانتس الذي انتفى تماما أمام الشخصية التي خلقها وهذا يذكرنا أيضا ب”ألف ليلة وليلة” التي لم نعد معنيين بمن كتبها وكيف تتجاوز النصوص العظيمة كتابها وقال: “دون كيخوتي دي لامانشا هو نص المفارقات الكبرى بين عالم انسحب بقيمه الكبرى ومن بينها الفروسية وعالم في طور التكوين بلا قيم واضحة لهذا انبنت حداثة هذا النص على مفارقة كبيرة تعني أن الزمن يتغير وأن سارفانتس يلقي القبض على نبضه”. وتوقف واسيني الأعرج عند لغة الكتابة فقال: “ترجم الفرنسيون دون كيشوت بلغة هزيلة لا تعكس عظمتها مثلا ترجمة فياردو -وقد لاحظ الاسبان ذلك- إلى أن جاءت ترجمة الين شولمان التي رفعت من شأن النص بترجمتها تلك فأحدثت قطيعة مع الترجمات السابقة”
وبين الشاعر المنصف الوهايبي امكانية أن تكون للنص جذور عربية وأن دون كيشوت ليست رواية بالمعنى الدقيق للكلمة ولكنها من الأجناس التخييلية وقال: “أهم ما يميز الرواية الذاتية كما نفضل وليس رواية التخيل الذاتي أن الشخصية الرئيسية متطابقة في هويتها مع المؤلف، غير أن ما تعيشه في القصة من أحداث وما تتخذه من مواقف بعيدان عن سيرة المؤلف وما عاشه في الواقع المرجعي”

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف