وزارة الشؤون الثقافية تحتفي بابن خلدون وتعلن إطلاق “منتدى تونس الدولي للحضارات”

أعلنت وزارة الشؤون الثقافية يوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 لإطلاق منتدى تونس الدولي للحضارات، وقد افتتح أعماله بمجموعة من المبادرات التي اتخذتها الوزارة احتفاء بالعلامة التونسي عبد الرحمان بن خلدون، أبرزها ترشيح كتابه “المقدمة” لسجل الذاكرة الإنسانية لليونسكو، وإنشاء متحف ابن خلدون في المدينة العتيقة وفي المنزل الذي يرجّح أنه قد ولد فيه، ونشر طبعة تونسية للمقدمة، إضافة إلى المحاضرة المتميزة التي قدمها الأستاذ الفرنسي غابريال مارتينيز غرو الذي يعتبر أحد كبار المتخصصين العالميين في فكر ابن خلدون.
وأكد محمد زين العابدين، وزير الشؤون الثقافية، لدى إشرافه على هذا اللقاء، أن الوزارة أعدّت مشروعا ثقافيا متكاملا يقوم على مجموعة من المحاور الكبرى والأهداف الدقيقة والوسائل النوعية لتحقيق هذه الأهداف. واعتبر إنشاء “منتدى تونس الدولي للحضارات” لبنة في هذا البناء المتكامل والمتجانس الذي وضعته الوزارة، ووعد بأن تتضح معالم النقلة النوعية للعمل الثقافي بالتقدّم في تطبيق المشروع الثقافي للوزارة.
وقدّم الأستاذ عبد الحميد لرقش، مستشار وزير الشؤون الثقافية والمدير العام للتراث بالوزارة وعضو لجنة التراث العالمي لليونسكو، ملامح الخطة المعتمدة لتسجيل “مقدمة” ابن خلدون في سجل الذاكرة الإنسانية لليونسكو، وأبرز الأهمية الاستثنائية لهذا الحدث الذي سيمثل اعترافا عالميا بابن خلدون وكتابه، وتلا على الحاضرين نداء تونس لترشيح المقدمة، وقد تولّى توقيعه وزير الشؤون الثقافية وكلّ الحاضرين في اللقاء، كما تم إرساله إلى خمسين مؤسسة جامعية وثقافية عالمية لتوقيعه.
وقدم الأستاذ غابريال مارتينيز غرو (Gabriel Martinez-Gros) محاضرة متميزة عنوانها “ابن خلدون وقراءاته المعاصرة” أبرز فيها نتائج أعماله حول ابن خلدون، والمتمثلة في الانتقال بالنظرية الخلدونية من نظرية لتفسير التاريخ العربي الإسلامي إلى نظرية لتفسير التاريخ البشري منذ ظهور الإمبراطوريات الأولى، وأكّد أهمية هذه النظرية اليوم في تحليل الأوضاع العالمية في عصر العولمة، إذ يتميز هذا العصر باستعادة “العصبيات” لقوتها نتيجة أزمات الدولة الوطنية.
وكان الأستاذ محمد الحدّاد، الأستاذ الجامعي ومستشار وزير الثقافة المكلف بمنتدى تونس الدولي للحضارات، قد افتتح هذا اللقاء بتقديم مشروع المنتدى، مشيرا إلى أنه سيعمل على تثمين الرصيد التونسي العريق في مجال تلاقي الحضارات ودراسة القضايا الحضارية، وعلى تنسيق المشاركات التونسية في المبادرات الدولية المتعلقة بالحضارات وتنزيلها في إطار رؤية استراتيجية ووطنية مدروسة، وعلى دعم الديبلوماسية الثقافية التي تمكّن البلدان من تحقيق مكاسب عبر القنوات غير الكلاسيكية، وعلى دعم الجانب الفكري من أعمال وزارة الشؤون الثقافية وانفتاحها على الجامعيين والباحثين ودعم وظيفتها في تشجيع الحوار الوطني في القضايا الثقافية الكبرى والتفاعل مع التطورات العالمية في طرح هذه القضايا. وأكّد أن المنتدى سيعتمد آليات مبتكرة للعمل منها تنظيم محاضرات ذات بعد عملي ترتبط بمبادرات محدّدة وقابلة للتنفيذ في فترة زمنية مضبوطة، وإنشاء لجان دولية للتفكير والاستشراف في القضايا الجديدة التي طرحتها العولمة والثورة الصناعية الرابعة والتحولات البيولوجية والتكنولوجية غير المسبوقة، وبعث “نوادي الحضارات” في المؤسسات التعليمية ودور الثقافة بالشراكة مع المجتمع المدني.
وأكد الأستاذ محمد الحدّاد أنّ المحاضرة المقدمة لا تندرج ضمن المحاضرات المألوفة للإشادة بابن خلدون بل تقدم حصيلة عمل أكاديمي جادّ استغرق أكثر من عشر سنوات وقام به متخصص عالمي في ابن خلدون، انتهى إلى إثبات راهنية ابن خلدون وأهمية مقدمته في تحليل التاريخ العالمي وتقديم مفاتيح لقراءة الحاضر.
وقد حضرت هذا اللقاء الذي احتضنه المعهد الوطني للتراث نخبة من الجامعيين والباحثين والشخصيات الثقافية والوطنية.

مقالات ذات صلة المزيد عن المؤلف