التظاهرات الثقافيةالمهرجانات والتظاهراتمهرجان

إيقاعات تتلاقى وحدود تتلاشى: صيف تونس في احتفال عالمي بالفن”

على امتداد الخارطة الثقافية التونسية، تحولت المهرجانات الصيفية والتظاهرات الثقافية إلى منصات للتلاقي الفني وتقابلت الثقافات، فتجاوبت الطبول الإفريقية مع العود المشرقي، وعانق الكمان المتوسطي موسيقى الفلامنكو، لتعيد الفرق الأجنبية رسم خريطة أذن الجمهور وعيونهم، في رحلة فنية عبر ذاكرة الزمان والمكان.

وزارة الشؤون الثقافية: نافذة للعالم حرصت وزارة الشؤون الثقافية خلال هذه الصائفة على استقطاب 13 فرقة قادمة من 12 دولة، ( الصين وكوريا والهند و فلسطين وكندا وصربيا والسينيغال ومصر والعراق وليبيا والجزائر وبوركينافاسو)، لتشكل فسيفساء فنية تعكس ثراء التجارب الموسيقية والتعبيرات الفنية حول العالم.

رحلة الفرق الأجنبية: ألوان وإيقاعات من كل حدب وصوب
من الشرق الأقصى إلى قلب الهند افتتحت الفرقة الصينية “Ningbo Traditional Folk Art” عروضها يومي 16 و17 جويلية 2025 في مهرجان ليالي المهدية والمركب الثقافي أسد ابن الفرات بالقيروان، بمشاركة حوالي 21 عنصرًا، حيث مزجت الموسيقى والرقص الشعبي الصيني بأسلوب مذهل.
أما الهند، فقد أضاءت فرقة Rajasthani Folk Dance مهرجانات سيدي بومخلوف بالكاف وقلعة الأندلس وسيدي بورويس بسليانة ومهرجان توزر الصيفي، حاملة تراث راجستان الشعبي وألوانه الزاهية.

نغمات كندا وحكايات فلسطين
قدمت فرقتان كنديتان عروضًا موسيقية متنوعة: Nouvelle Cadence (13 عنصرًا) من 26 جويلية إلى 03 أوت، شملت عدة مهرجانات، بينما قدم كورال التراث الشرقي عروضًا من 06 إلى 10 أوت ضمن مهرجانات بنزرت والمنستير والجم.
أما فلسطين، فقد أبهرت فرقة الكوفية الفلسطينية المنكوّنة من 23 عنصرًا الجمهور من 04 إلى 17 أوت في عدة مهرجانات وطنية، مجسدة التزام تونس بدعم الفن الفلسطيني وتعزيز التضامن بين الشعبين.

ليبيا والجزائر: تراث وجوار ممتد
أضافت فرقتان ليبيتان ألوانًا موسيقية غنية، فيما أحيت فرقة تيفاست الجزائرية عروضًا مميزة من 11 إلى 16 أوت على مختلف خشبات تونس، من مهرجان قمرت إلى دوار هيشر، مظهرة التراث الجزائري الأصيل وروح التبادل الفني بين البلدين.

مصر والعراق: أنغام من ضفاف النيل وبلاد الرافدين
قدمت فرقة الفنون الشعبية المصرية عرضًا ضمن مهرجان ليالي المهدية، فيما أبهرت فرقة دار اللباس العراقية الجمهور في مهرجان قابس ومهرجان مدنين، معبرة عن التنوع الفني والتراثي لكل بلد.

صربيا والسينيغال: ألوان وألحان من قارتان
قدمت فرقة معهد بلغراد للرقص الصربية عروضها في مهرجانات نفطة وصفاقس وأريانة والجم، بينما أسرت فرقة Diyane Adam’s Good Vibes السينغالية الجمهور في مهرجانات قصر هلال وتطاوين وحلق الوادي وقفصة، مقدمة توليفة حية من الإيقاعات الإفريقية وأجواء الفرح والحيوية.

بوركينافاسو: إيقاعات من قلب غرب إفريقيا
أبهرت فرقة Nazouki de Bounou الجمهور بعروضها في مهرجان العبادلة بسبيطلة، بئر الحفي، قفصة، توزر، والجواد العربي الأصيل بالمكناسي، مجسدة الثقافة الموسيقية الغنية لبوركينافاسو.

ليلة قرطاج: ملتقى العالم على أعتى المسارح
في مساء 12 أوت 2025، اجتمعت فرق فلسطين وصربيا والهند والسينيغال ومصر والعراق وليبيا والجزائر وبوركينافاسو، إلى جانب فرقة قبنطن التونسية، في عرض فلكلوري استثنائي على خشبة مهرجان قرطاج الدولي، حيث تناوبت الخطوات، وتراقصت الألوان، وانصهرت الألحان في سيمفونية حية من الفرح والتنوع الثقافي، لتؤكد قدرة الفن على بناء جسور التضامن والتبادل بين الشعوب.

الفن: جسر يتجاوز الحدود
بين أروقة المسارح المفتوحة وبين أهازيج الجمهور، قدّمت الفرق الأجنبية حكايات تراثية نابضة، رقصة تلتحم مع نبض الجمهور، ولحن يعبر عن روح كل بلد. بدا الفن كجسر سحري يربط الثقافات ويقرب القلوب، ويعزز أواصر التضامن بين الأمم، مؤكّدًا قدرة تونس على احتضان التنوع الإبداعي العالمي وتقديم نفسها منصة للحوار الحضاري والتبادل الفني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى